الشيخ محمد الصادقي

341

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

مقرونان » « 1 » ثم الآية التالية بيان لذلك العرش وكما نجد له بياناً في كل آيات العرش : « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى » ( 20 : 6 ) « له » فقط لا سواه « ما في السماوات والأرض » ومعهما - / بطبيعة الحال - / السماوات والأرض « وما تحت الثرى » . عرفنا السماوات والأرض ، فما هو الثرى وما تحت الثرى ؟ هذه الآية منقطعة النظير في « ما تحت الثرى » فما هنالك آية أخرى تفسرها ، الَّا ان آيات انحصار الكون في السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، تجعل ما تحت الثرى مما تحتهما ، إما في السماوات أم في الأرض ، هذه‌ام سائر الأرضين المعنية من الأرض ؟ فلنفتش عن الثرى وما تحتها في هذه الثلاث . الثرى هي التراب الندىُّ ، أو الذي إذا بلّ لم يصر طيناً لازباً ، والأرض الثريَّة هي الندية والليِّنة بعد الجدوبة ، وأثرى المطر بلَّ الثرى ، وفى الحديث « فإذا كلبٌ يأكل الثرى من العطش » أي التراب الندى ، وثرّى التراب إذا بلّه ، وارض مُثرية إذا لم يجف ترابها . اذاً ف « ما تحت الثرى » هو ما تحت الترابات الندية للأرض ، وهى في الأغلبية الساحقة في باطن الأرض ، وهنا الثرى لا تشمل ما في الأرض على أكنافها حيث تشمله « ما في الأرض » فلتكن الثرى الترابات الباطنة لها ، وهى بطبيعة الحال نديّة . اذاً ف « ما تحت الثرى » تعم كافة المواد الأرضية التي هي تحت تراباتها الندية من ثروات تحت الأرضية كالفلزات والبترول والفحم الحجري وما إلى ذلك من أثقالها الباطنة تحت ثراها ، والى الواجهة الخلفية لكل أفق من الأرض ، فحينما كانت الكرة الأرضية مستورة الواجهات الأُخرى ، وراء الآفاق التي كانوا يعيشونها ، ف « ما تحت الثرى » تعنى - / فيما تعنى - خلفيات الثرى كلها من ثرواتها ، ومن الآفاق الخلفية الأرضية ورائها . إذا فآية الثرى من آيات الكروية الأرضية ، وكما تلمح لأرضين أُخرى هي ايضاً « ما

--> ( 1 ) - / المصدر عنه باسناده إلى حنان بن سدير قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي فقال : . . .